ابن كثير

15

معجزات النبي ص

ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الّذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث الليث بن سعد به ، ومعنى هذا أن الأنبياء عليهم السلام كل منهم قد أوتى من الحجج والدلائل على صدقه وصحة ما جاء به عن ربه ما فيه كفاية وحجة لقومه الذين بعث إليهم سواء آمنوا به ففازوا بثواب إيمانهم أو جحدوا فاستحقوا العقوبة ، وقوله : وإنما كان الّذي أوتيت ، أي جله وأعظمه ، الوحي الّذي أوحاه إليه ، وهو القرآن ، الحجة المستمرة الدائمة القائمة في زمانه وبعده فإن البراهين التي كانت للأنبياء انقرض زمانها في حياتهم ولم يبق منها إلا الخبر عنها ، وأما القرآن فهو حجة قائمة كأنما يسمعه السامع من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحجة اللّه قائمة به في حياته عليه السلام وبعد وفاته ، ولهذا قال : فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ، أي لاستمرار ما آتاني اللّه من الحجة البالغة والبراهين الدامغة ، فلهذا يكون يوم القيامة أكثر الأنبياء تبعا .